ابن قيم الجوزية
166
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
في طلب هداها ، وبلّغها وعيد اللّه ثم خلّها ، فإنّ هداها بيد خالقها ، وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك ، فإنه سبحانه قال : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( 100 ) [ يونس ] أي : لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن اللّه لمن دعوته أن يؤمن ، ثم قال : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) [ يونس ] . قال ابن جرير : يقول تعالى : يا محمد ، قل لهؤلاء السائلينك الآيات ، على صحة ما تدعو إليه ، من توحيد اللّه ، وخلع الأنداد والأوثان : انظروا أيها القوم ، ما ذا في السماوات من الآيات الدالة على حقّية ما أدعوكم إليه ، من توحيد اللّه ، من شمسها وقمرها ، واختلاف ليلها ونهارها ، ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدّعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها ، فإنّ في ذلك لكم ، إن عقلتم وتدبرتم ، عظة ومعتبرا ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ، ولا له على حفظه وتدبيره ظهير ، يغنيكم عما سواها من الآيات ، وما يغني عن قوم قد سبق لهم من اللّه الشقاء ، وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار ، فهم لا يؤمنون بشيء من ذلك ، ولا يصدقون به ، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم . فصل ومن ذلك قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) [ الإسراء ] .